ابن ظهيرة
163
الجامع اللطيف
وقيل بعد المبعث بخمس سنين وقيل بعده بخمسة عشر شهرا . وقال ابن إسحاق : أسرى به صلى اللّه عليه وسلم وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل . وقيل ليلة سبع وعشرين في رجب قاله الغزالي في الإحياء . وقال الحافظ مغلطاى بعد ذكر مقالة الحربي . وقيل في رجب إجمالا من غير تعيين وقيل غير ذلك . وفي مسلم في طريق شريك أنه قبل أن يوحى إليه . قال العلامة المحقق المجتهد ناصر الدين أحمد بن المنير المالكي رحمه اللّه : ولا يصح هذا بوجه إلا على القول بأنه منام كما وقع لعائشة رضى اللّه عنها أنها قالت : إنه كان بالمدينة بعد الهجرة وأنه منام . وأصحها عندي ما قاله إبراهيم الحربي وقال ورجح القاضي عياض قول من قال إنه قبل الهجرة بخمس سنين . وقول ابن إسحاق على القول بأنه قبل الهجرة بسنة ، وضعف هذا القول بأن خديجة صلت معه قبل أن تموت بلا خلاف بين أهل السير مضافا إلى أن خديجة رضى اللّه عنها ماتت قبل الهجرة بمدة أقل ما قيل فيها ثلاث سنين ، ومضافا إلى أن الصلاة لم تفرض إلا في الإسراء . وهذا عندي لا يلزم منه تخطئة القول بأنه قبل الهجرة بسنة لأن الصلاة التي صلتها خديجة معه صلى اللّه عليه وسلم هي التي كان يصليها صلى اللّه عليه وسلم قبل الإسراء غير محدودة ولا معدودة بعدد المكتوبات المستقرة ، ألا ترى أن مسلما ذكر في حديث ابن حماد أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى ببيت المقدس ركعتين قبل أن يعرج إلى السماء ، فدل أن الصلاة كانت مشروعة في الجملة وقد كان قيام الليل واجبا عليه صلى اللّه عليه وسلم باتفاق بل كانت الصلاة مشروعة في الملل السالفة لكن على غير هذا التحديد . فظهر أن لا حجة في ذلك على القائل بما اخترناه ، ثم الحجة لنا في ترجيحه أن كل قول سواه خرج مخرج التقدير لا التحديد ، لأنه لم يعين فيه الشهر فضلا عن اليوم . وأما قول الحربي فإنه عين فيه الليلة بعينها من الشهر بعينه من السنة بعينها كما تقدم . وإذا تعارض خبران أحدهما أحاط رواية بتفصيل في القضية زائد على الإجمال الذي في غيره فالمحيط علما بالتفضيل أحضر ذهنا وأوعى قلبا من الآخر . فإن قلت : هل يمكن تعيين اليوم الذي أسفرت عنه تلك الليلة بعينه من أيام الجمعة ؟ قلت : يمكن ذلك بعون اللّه ويكون يوم الاثنين إن شاء اللّه تعالى ، وذلك أنني استقرأته من